عماد علي عبد السميع حسين
25
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
المبحث الثامن أحسن طريقة للتفسير إن أفضل طريقة لاقت قبولا عند أهل العلم والمشتغلين بالتفسير ، هي تفسير القرآن بالقرآن ، فإن لم يوجد في القرآن ففي السّنّة ، وإلا ففي أقوال الصحابة ثم التابعين . وقد أورد ابن كثير - رحمه اللّه - في مقدمة تفسيره سؤالا ، يعتبر الجواب عليه من أعظم أصول التفسير ، قال : فإن قال قائل : فما أحسن طرق التفسير ؟ . فالجواب : أن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع أخر ، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، بل قد قال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي - رحمه اللّه - : كل ما حكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن ، قال اللّه تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) [ النساء : 105 ] ، وقال تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) [ النحل : 64 ] وقال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) [ النحل : 44 ] ، ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه » يعني السّنّة ، والسّنّة تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن ، إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن . . والغرض أنك تطلب تفسير القرآن فيه ، فإن لم تجده ففي السّنّة ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : بم تحكم ؟ قال : بكتاب اللّه ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد